محمد الساعدي
9
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
مقدّمة المؤلّف لا يخفى على القارئ الحصيف أنّ الأُمّة الإسلامية استطاعت أن تقاوم المؤثّرات الخارجية العنيفة والتقلّبات التي لا تكاد تنتهي واختلاف الزمان والمكان بقوّتين : أحدهما : هي الحيوية الكامنة في وضع الإسلام نفسه وصلاحيته للحياة والإرشاد في كلّ بيئة ومحيط وفي كلّ عهد من عهود التاريخ ، والأُخرى : هي أنّ الباري تعالى قد تكفّل بأن يمنح هذه الأُمّة التي قضى بخلودها رجالًا أحياء أقوياء في كلّ عصر ، ينقلون هذه التعاليم الإسلامية إلى مسرح الحياة ، ويعيدون إلى الأُمّة الشباب والنشاط ، ولم تعدم أُمّة الإسلام في عصر من عصورها مجدّدين في الدين وأئمّة في العلم وعماليق في الفكر وأبطالًا في الجهاد وأعلاماً في الإصلاح ودعاة إلى الوحدة ، لا يوجد نظيرهم كمّاً وكيفاً في أُمّة من الأُمم . ولم يكن ذلك من المصادفات ، إنّما هو طبيعة هذا الدين وقدرته العجيبة على الإنتاج والتوليد وطبيعة هذه الأُمّة وصلاحيتها للبحث الجديد ، وإنّما هو لطف الباري بهذه الأُمّة بل بالإنسانية ؛ إذ لو ضاعت هذه الأُمّة لضاعت أمانة السماء ولضاعت أمانة الإنسانية . وظهر الرجال النوابغ في حياة الإسلام حيناً بعد حين ، يملكون الإيمان القوي الجديد ، والسمو الروحي الذي لا يشاركهم فيه عامّة الناس ، والنزاهة الممتازة عن الأغراض ، والعزوف عن الشهوات ، والتفاني في خدمة المبادئ والعقائد وفي سبيل الدعوة والإصلاح ، والمستوى العقلي والعلمي الراقي ، ينفخون في أُمّتهم روحاً جديدةً ، ويخلقون في إخوانهم من المسلمين إيماناً جديداً وثقة جديدة ، ويلهبون نفوسهم بحاسّة دينية جديدة .